قطر أهم شركاء طاجيكستان في العالم العربي والشرق الأوسط

تحتفل جمهورية طاجيكستان اليوم 9 سبتمبر، بمرور 30 عاما على استقلال الدولة. وبهذه المناسبة أشاد سعادة خسرو صاحب زاده، سفير طاجيكستان في الدوحة، بمستوى العلاقات القطرية الطاجيكية على كافة المستويات وفي مختلف المجالات. وقال السفير صاحب زاده خلال مؤتمر صحفي عقده في النادي الدبلوماسي، إن التعاون الوثيق والبناء بين قطر وطاجيكستان يتطور بشكل ديناميكي، مؤكدا أن هذا المستوى في العلاقات وضع محاورها ذات الأولوية زعيما البلدين، حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد، وفخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان. وشدد على أن علاقات التعاون بين البلدين الشقيقين تنطلق من أسس الثقة المتبادلة وحسن التفاهم، كما أنها تشهد نموا مطردا بما يلبي المصالح المشتركة. وحول التعاون السياسي، نبه السفير الطاجيكي إلى أن بلاده تعتبر دولة قطر من أهم شركائها في العالم العربي والشرق الأوسط، وبالتالي فإن تنمية علاقات التعاون مع قطر تمثل أحد الاتجاهات ذات الأولوية في منظومة السياسة الخارجية في طاجيكستان. وأشار إلى أنه بفضل نتائج الحوار والتواصل المستمر على مستوى القمة والمستويات الرفيعة بلغت العلاقات السياسية بين البلدين الشقيقين أعلى مستوياتها.
وأشاد السفير صاحب زاده بنتائج الزيارات الرسمية المتبادلة على مستوى القمة بين البلدين، ومنها الزيارة الرسمية الأولى لفخامة الرئيس إمام علي رحمان إلى قطر في 6-7 مايو 2007 وزيارته الرسمية الثانية خلال الفترة 5-7 فبراير 2017، وأيضا الزيارة الرسمية لسمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى طاجيكستان في صيف عام 2007. وهناك أيضا الزيارة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى طاجيكستان للمشاركة في أعمال القمة الخامسة لمؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا في شهر يونيو سنة 2019، حيث أجرى جلسة مباحثات رسمية مع فخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان، وهذه الزيارة تمثل أبرز حدث على صعيد تعزيز وتوثيق العلاقات الثنائية بين الدوحة ودوشنبه. وأكد أن كل هذه الزيارات بلا شك وضعت أسساً وقواعد متينة لبناء العلاقات المتميزة بين بلدينا والارتقاء بها إلى مستويات منشودة.
وأشار السفير الطاجيكي إلى افتتاح أكبر جامع على مستوى آسيا الوسطى والذي تم تشييده بتمويل الحكومة القطرية في مدينة دوشنبه، كرمز للأخوة بين شعبي البلدين كونه سيخدم أبناء الشعب الطاجيكي مئات السنين.
تعاون واتفاقيات
وبشأن التعاون البرلماني بين البلدين، أشاد السفير صاحب زاده بالتعاون القائم بين مجلس النواب للمجلس الأعلى في طاجيكستان ومجلس الشورى في قطر. وثمن تجربة انتخابات مجلس الشورى التي ستجري مطلع أكتوبر المقبل، قائلا إن قطر ستشهد الانتخابات التشريعية، وهي تجربة مميزة بلا شك، متمنيا المزيد من التعاون بين البرلمان الطاجيكي ومجلس الشورى القطري.
وأضاف أن هناك 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم تم التوقيع عليها على مدى السنوات الماضية بين حكومتي البلدين بما يوفر أرضية قانونية متميزة لتفعيل وتعزيز علاقات التعاون. وأشار إلى أن بلاده حريصة على أن يتم التوقيع قريبا على حزمة متميزة من وثائق التعاون، حيث إن هناك 14 مسودة للاتفاقيات ومذكرات التفاهم تم إعدادها، معربا عن تطلعه أن تنتهي دراسة هذه الاتفاقيات في أقرب فرصة لتكون جاهزة للتوقيع.
العلاقات الاقتصادية
وقال السفير خسرو صاحب زاده إن علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري بين قطر وطاجيكستان تحتاج إلى المزيد من الارتقاء والزيادة، معربا عن تطلعه إلى أن الفترة القادمة ستشهد المزيد من العمل من الجانبين على استغلال الفرص المتوفرة لتفعيل هذه العلاقات بما يعود بالنفع على البلدين.
وتابع بقوله: «ومع ذلك نحن ممتنون لدولة قطر لكونها دولة رائدة عربياً في السوق الاستثماري في طاجيكستان من خلال مشروع «ديار دوشنبه» الذي تقوم بتطويره شركة الديار القطرية وتقدر التكلفة الإجمالية للمشروع بـ 300 مليون دولار وقد تم الانتهاء من المرحلة الأولى من المشروع ومن المقرر أن تنطلق مرحلتها الثانية خلال العام الجاري. ونحن نأمل أن هذا المشروع كنموذج ناجح للاستثمارات القطرية سيكون حافزاً للمستثمرين القطريين للخوض بثقة في سوق الاستثمارات بطاجيكستان».
وشدد السفير على أن تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين الدوحة ودوشنبه يعتبر عاملاً مهماً لتعزيز التعاون التجاري والسياحي والثقافي والمزيد من التواصل بين شعبينا الشقيقين. وقد تمت كافة الإجراءات عبر وضع الإطار القانوني لتدشين الرحلات بين عاصمتي البلدين، حيث يتطلع الجانب الطاجيكي إلى تسيير الخطوط الجوية القطرية رحلاتها المباشرة في أسرع فرصة ممكنة.
اللجنة المشتركة
وأوضح السفير الطاجيكي أن اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون تمثل آلية محورية وعنصرا مهما لتفعيل ومتابعة التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين طاجيكستان وقطر، مشيرا إلى أن هناك تنسيق حالياً لعقد الدورة الرابعة لاجتماعات اللجنة ومن المقرر أن تنعقد خلال الفترة القادمة في الدوحة.
وشدد صاحب زاده على أن قطر شريك مهم لطاجيكستان في منطقة الشرق الأوسط،. وبشأن التعاون في المجال الأمني، أوضح السفير الطاجيكي أنه في ظل تنامي التحديات والمخاطر التي تهدد الأمن والاستقرار على المستويين الدولي والإقليمي فإنه من الأهمية بمكان أن يكون هناك تعاون وثيق في المجال الأمني بين قطر وطاجيكستان. وأكد أن بلاده تعتبر قطر شريكا مهما في عملية الحفاظ على الأمن الدولي والإقليمي. وتقدم بالشكر للحكومة القطرية على مبادرتها بتمويل المؤتمرين الدوليين رفيعي المستوى حول مكافحة الإرهاب والتطرف اللذين استضافتهما مدينة دوشنبه في عامي 2018 و2019.
سياسات حكيمة
وأشاد السفير الطاجيكي بسياسة حضرة صاحب السمو، الحكيمة وبالمبادرات والمساعي الدبلوماسية البناءة التي تتبناها دولة قطر في سبيل الحفاظ على الأمن والسلم الإقليميين. وشدد على أن قطر تلعب دوراً بناءً وبارزاً في عملية تفعيل مفاوضات السلام في أفغانستان وإرساء الأمن والاستقرار في هذا البلد الجريح.
وقال إن قطر وطاجيكستان لديهما مواقف مماثلة أو متقاربة حول كثير من القضايا الدولية والإقليمية المحورية وهنالك تعاون وثيق بين البلدين في إطار المنظمات الدولية والإقليمية وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا وحوار التعاون الآسيوي، وكذلك المبادرات الدولية بشأن العديد من القضايا في إطار منظمة الأمم المتحدة.
إنجازات 30 عاما
وحول الإنجازات التي حققتها طاجيكستان خلال الثلاثين عاما الماضية بعد الاستقلال، قال السفير صاحب زاده إن هناك الكثير من هذه الإنجازات، ولكن يمكن تسليط الضوء على بعضها، أولها ظهور طاجيكستان على الخريطة السياسية للعالم كدولة مستقلة وأهليتها أن تكون عضواً شرعياً في الأمم المتحدة. ثانيا انتخاب مؤسس السلام والوحدة الوطنية – زعيم الأمة، ورئيس جمهورية طاجيكستان إمام علي رحمان، رئيساً للدولة، وبفضله تم استعادة جميع مؤسسات الحكومة، وضمان السلام والوحدة والتفاهم المتبادل في البلاد، وتحول تحقيق السلام في طاجيكستان إلى مثال فريد للمجتمع العالمي بأسره. وثالثًا بداية تشكيل الدولة القومية في العصر الحديث، وبناء الدولة الوطنية لزعيم الأمة لخلق دولة ذات سيادة ودولة ديمقراطية وقانونية تهدف إلى بناء مجتمع عادل.
ومن الانجازات أيضا تحديد الأهداف الاستراتيجية الوطنية، وضمان الطاقة والأمن الغذائي، وتسريع التصنيع في البلاد، وكذلك إحياء التقاليد والثقافة الوطنية الطاجيكية. وأيضا إدراج الكثير من الأماكن في طاجيكستان في قائمة التراث العالمي لليونسكو. ومن الانجازات كذلك التغيير الجذري في مظهر عاصمة الدولة، وإنشاء الأنفاق والجسور والطرق السريعة الرئيسية والسكك الحديدية في جميع أنحاء البلاد، وتحول طاجيكستان من حيث جودة الطرق إلى واحدة من الدول الرائدة في العالم.
وأكد السفير الطاجيكي أنه من بين الانجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية إنشاء العشرات من محطات الطاقة الكهرومائية، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي لجمهورية طاجيكستان على مدى سنوات الاستقلال بمقدار 50 مرة، وزيادة الدخل الفردي بنحو 97 ضعفا و 96 ضعفا في ميزانية الدولة لجمهورية طاجيكستان. وكذلك ارتفاع حجم التجارة الخارجية بنحو 35 ضعفا مقارنة بعام 1991.
وحول الانجازات في مجال السياسة والأمن قال السفير صاحب زاده إن الدولة عملت على ضمان الأمن الغذائي والحد من الفقر بنحو ثلاث مرات، وجعل جمهورية طاجيكستان واحدة من أكثر الدول أمانًا في العالم وإدراجها في المراكز الثلاثة الأولى في الترتيب الدولي للدول الأكثر أمانًا في العالم. وكذلك تنفيذ مبدأ «الأبواب المفتوحة» في السياسة الخارجية لطاجيكستان، وإقامة علاقات دبلوماسية مع 179 دولة، وفتح حوالي 50 بعثة دبلوماسية لطاجيكستان في الخارج ومع المنظمات الإقليمية والدولية، وافتتاح أكثر من 30 بعثة دبلوماسية للدول الأجنبية والمنظمات الإقليمية والدولية داخل طاجيكستان. علاوة على ترؤس طاجيكستان للعديد من المنظمات الإقليمية والدولية، وتحويل عاصمة البلاد إلى منصة لعقد الأحداث الإقليمية والدولية.






